محمد بن سلام الجمحي
306
طبقات فحول الشعراء
بأنّى قد فررت إلى سعيد * ولا يسطاع ما يحوى سعيد " 1 " فررت إليه من ليث هزبر * تفادى من فريسته الأسود " 2 " فإن شئت انتسبت إلى النّصارى * وناسبنى وناسبت اليهود وإن شئت انتسبت إلى فقيم * وناسبنى وناسبت القرود " 3 " وأبغضهم إلىّ بنو فقيم * ولكن سوف أفعل ما تكيد " 4 " 404 - وكان يدخل على القيان بالمدينة ، فقال في قينة : " 5 " إذا شئت غنّانى من العاج قاصف * على معصم ريّان لم يتخدّد " 6 "
--> ( 1 ) يسطاع : يستطاع . حوى الشئ يحويه : جمعه وأحرزه . وفي الروايات الأخرى " يحمى " ، والرواية الأولى جيدة . ( 2 ) الهزبر : الأسد الحديد الوثاب الشرس الفتك . تفادى : تتفادى ، تتحاماه وتنزوى عنه مخافة منه . والفريسة هنا : مصدر كالنصيحة والفضيحة والوقيعة والشبيبة والفضيلة ، ولم تذكره كتب اللغة ، من قولهم فرس الأسد الشئ يفرسه وافترسه . يقول : تفاداه الأسود مخافة أن يفترسها . ( 3 ) فقيم ، انظر التعليق رقم : 3 ص : 303 ، يعنى أنهم أذلة أخساء ، فجعلهم دون القرود . ( 4 ) يروى " ما تريد " . وكاد يكيد : أراد ، وأنشد الأخفش : كادت وكدت ، وتلك خير إرادة * لو كان من لهو الصّبابة ما مضى يقول : أرادت وأردت . ( انظر أمالي الشريف 1 : 331 ، 332 ) . ( 5 ) القيان جمع قينة : وهي المغنية ، يكون الغناء صنعة لها ، وذلك للإماء دون الحرائر . ( 6 ) ديوانه : 180 ، والأغانى 19 : 31 . العاج : أنياب الفيلة ، وعنى ما تلبس من أساور العاج في معاصمها . القاصف ، من القصف : وهو الجلبة والإعلان باللهو . يعنى شدة وسوسة ما عليها من أساور العاج . ومعصم ريان : حسن المنظر ممتلئ بين النعومة . وتخدد اللحم : اضطرب من الهزال ، وصارت فيه أخاديد . وقد أحسنت أذن الفرزدق وعينه إدراك الجمال ، وأجاد لسانه البيان .